السيد محسن الخرازي

69

خلاصة عمدة الأصول

قبل إخباره ويصير منجّزاً عليه بنفس الإخبار وعليه فحيث إنّ المنجّزيّة بالنّسبة إلى السّامع تحصل بنفس الإخبار يكشف ذلك عن كون إخبار العادل حجّة على السامع وبالإخبار يحصل التنجّز والإنذار معاً والمحال هو تنجّز الحكم بنفس الإنذار بالنّسبة إلى المخبر لا السّامع فلاتغفل . الوجه الثالث : أنّ التحذّر غاية للإنذار الواجب لكونه غاية للنّفر الواجب كما تشهد له كلمة « لولا » التحضيضيّة . وعليه فإذا أوجب الإنذار وجب التحذّر إذ الغاية المترتّبة على فعل الواجب ممّا لا يرضى الآمر بانتفائه سواء كان من الأفعال المتعلّقة للتكليف أم لاكما في قولك توضّأ لتصلّي . أورد عليه في الكفاية بعدم انحصار فائدة الإنذار بالتحذّر تعبّداً لعدم إطلاق يقتضي وجوبه على الإطلاق ضرورة أنّ الآية مسوقة لبيان وجوب النّفر لا لبيان غائية التحذّر ولعلّ وجوبه كان مشروطاً بما إذا أفاد العلم وعليه فالآية تدلّ على وجوب التحذّر عند إحراز أنّ الإنذار بمعالم الدّين . ويمكن الجواب عنه : بأنّ التحذّر وإن لم يكن له في نفسه إطلاق نظراً إلى أنّ الآية غير مسوقة لبيان غائيّة الحذر بل لايجاب النّفر إلّا أنّ إطلاقه يستكشف بإطلاق وجوب الإنذار ضرورة أنّ الإنذار واجب مطلقا من كلّ متّفقه سواء أفاد إنذاره العلم للمنذر أم لا وحينئذٍ فلو كانت الفائدة منحصرة في التحذّر كان التحذّر واجباً مطلقاً وإلّا لزم اللغويّة أحياناً . ودعوى أنّ الفائدة غير منحصرة في التحذّر بل لإفشاء الحقّ وظهوره بكثرة إنذار المنذرين فالغاية حينئذٍ تلازم العلم بما أنذروا به .